
ذ. يوسف الإدريـــــسي
قد نتهم تعرض رجال ونساء السلطة إلى العنف اللفظي والجسدي أثناء مرحلة كورونا، بالنظر إلى ما طبع ذات المرحلة من حجر صحي وتمظهرات نفسية، وأيضا بالنظر إلى سلوكات إعلامية هاوية لم تحترم خصوصيات الناس ونشرت وضعيات لمواطنين وهم يتعرضون لممارسات تخدش الكرامة الآدمية من طرف بعض ممن يمثلون السلطة آنذاك .. لكن، ما لايمكن فهمه وتفهمه هو أن يستمر مسلسل تعنيف ممثلي السلطة، مع استحضار احتمالية الفعل ورد الفعل، حتى بعد تجاوز مرحلة كورونا، وهو ما يدعو إلى ضرورة تحليل الظاهرة والوقوف على أسبابها ومسبباتها
صحيح، أن العنف مرفوض وغير مبرر مهما كانت أشكاله وأنواعه، غير أن نزوع عدد من المواطنين إلى أشكاله إزاء رجال السلطة ونسائها بما تحملها رمزية الشخصية الاعتبارية للقائد أو الباشا ومعهما مختلف رتب ممثلي السلطة في مخيال المواطن المغربي عبر عقود من الزمن، والتي كانت تطبعها مظاهر الإكبار والتوقير إلى حد الخوف من مجرد حركة رفع الرأس في حضرة مقدم الحي .. كل ذلك يوحي إلى أن ثمة شيئا ما تغير في سيكولوجية الإنسان المغربي وفي سلوكاته وإدراكاته ومسلماته، باعتبار أن تغير كل سلوك معتاد ومألوف له دلالات نفسية ومجتمعية وقد تكون سياسية
لماذا هذا النقاش ..؟! فقط لأن الدولة في ما أطلق عليه بالعهد الجديد، أقدمت على سلسلة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتوسيع حقل الحريات والممارسات الديمقراطية في سياق ما سمي وقتها بتكريس المفهوم الجديد للسلطة .. وهل السلطة الآن ستتماهى مع إرهاصات ومظاهر تنزيل هذا المفهوم وتعتبرها مجرد نتوءات طبيعية في طريق التنزيل، أم ربما ستعيد النظر في هذا المفهوم على أساس إعادة صياغة ومنهجية تنزيله ..؟