أخبارللمستقلة رأيمتفرقات

عن أي جدار إعلامي لصد التفاهة والابتزاز تتحدثون ..؟!



 

يظهر بين حين وآخر من يشوه حقيقة التعددية الإعلامية في واقعنا المغربي، والتشويش عليها باستعراض عضلات تنظيمه الإعلامي، واحتقار من ينافسه في الساحة .. وحرمانه بالتالي، من التعبير عن حضوره و وجوده المختلف عنه، والضحك على الجميع باستخفافه وتمييعه للديمقراطية في هذا المشهد الإعلامي التعددي، الذي يبقى في نموذجنا الوطني صمام أمان لتجربتنا الغنية والرائدة

لن نطرح نماذج السلوك المعادي لهذه التعددية، فأصحابها يعرفون أنفسهم وجسامة الأخطاء التي يرتكبونها .. وما ننصحهم به في هذا المقام، هو التمرد على هذا الوعي الخاطئ بالتعددية التي لا يعترفون بوجودها، وبعدم الانحياز إلى الأنانية والذاتية المفرطة التي لا تؤمن بوجود الآخرين .. ولنا في المجال الإعلامي ما يكفي من هؤلاء الذين يعيشون على حساب وجود الآخرين ونجاحهم وتفوقهم النضالي والتأطيري والتنظيري

نعتقد في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن الطريق مفتوح في وجه الجميع للارتقاء بالعمل في مجال الصحافة والإعلام، وتعبيد الطريق نحوه للوصول إلى الأهداف التي رسمها لفائدة من يمثلهم ويؤطرهم ويدافع عنهم، وإن أهم شروط الحفاظ على التعددية تكمن في تفعيل الشفافية والحكامة في الأداء، التي تفرض على مكوناتها الاعتراف بوجود الآخرين داخلها .. وفي هذا الإطار، على من يحتكر وسائل العمل والدعم والقوانين التي توفرها الدولة في مشهدنا الصحفي والإعلامي الوطني، أن يؤمن بنفس الحق لباقي مكونات المشهد الإعلامي المختلف عنه، وأن الأفضل والأرقى والأكثر فعالية ونضالية وإبداعية يبرز من خلال احترامه لحقوق الآخرين في هذه الوسائل

بالمناسبة، إن من يؤمن بأن بينه من زجاج، لا يجب أن يكسر زجاج بيوت الآخرين، كما يفعل صاحب “شوف تيفي” الذي للأسف نزل إلى ساحة مشهدنا الصحفي والإعلامي الوطني بمظلة -وأي مظلة هي ..-، الذي أصبح يعتقد أنه الآمر و الحاكم بأمر اللـه في المجال الوطني للصحافة والإعلام .. وهو الذي رشح نفسه للدفاع عن المجال .. وذلك، -حسب تعبيره- الذي مفاده أن الساحة الإعلامية أصبحت تعرف حملات من (المسخ والتشويه والتجييش والتعبئة ضد المهنيين والمهنة) سبحان اللـه، والحمد للـه، وَلا إِله إِلا اللـه، وَاللـه أكبر و لاحول ولا قوة إلا باللـه ..!

تأسيسا على ما سبق، هل نسي صاحبنا، أنه هو من أدخل كل هذه الأنماط التي يتحدث عنها وغيرها إلى مجال الصحافة والإعلام، دون حسيب ولا رقيب و لا ناهي ولا منتهي ..؟

وهل غاب عنه أنه هو من شرعن الفوضى العارمة في المجال، ومع ذلك يتحدث عن قواعد المهنة ومرجعياتها الأخلاقية، وقناته  “شوف تيفي” تنشر الرذيلة والفضائح التي تثير غضب المتلقي ..؟ أليس هو من استباح التفاهة والابتذال ..؟

في ظل هذا الوضع الحالي، لم نجد في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، بدا من استحضار ما جاء في كتاب “نظام التفاهة” على لسان الفيلسوف الكندي: إن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام .. أمسكوا بكل شيء، وكلما تعمق الإنسان في الإسفاف والابتذال والهبوط كلما ازداد جماهيرية وشهرة ..!

لا يسعنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، إلا أن نختم هذا الكلام الموجه لأصحاب الموقف الأخير، إلا  بالآية الكريمة من سورة المائدة .. يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم  (صدق اللـه العظيم) ..! لأننا نملك أشياء وأشياء ..! والسكوت أحسن ..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق