أخبارمنبر حر

الإعلام الرمضاني .. هل سينجح في محو صورة الماضي أم سيكرر اللعب بالمزمار ..؟ مزمار .. مزمار .. مزمار ..!

 

بقلم- سعيد ودغيري حسني

في رمضان، ينتظر القلب أن يُغسل بنور جديد، ويطير العقل في سماء الأفكار الخلاقة .. لكن، ما يحدث هو أن شاشاتنا تتحول إلى نسخ مكررة لأساليب قديمة، وكأننا نسير في حلقة مفرغة، كل عام تُطلق البرامج بأسمائها اللامعة، وتعدنا بالابتكار .. لكن، ما نراه على الشاشة هو مزمار الضحك ذاته يعزف نغمة واحدة متكررة بلا روح .. أليس من الغريب أن رمضان الذي يُفترض أن يكون شهراً للارتقاء الروحي والفكري يُختصر في ساعات من الضحك الساخر ..؟ قد نعتقد أن هناك ما هو مختلف هذا العام .. لكن، في النهاية نجد أنفسنا أمام نفس الصورة الباهتة .. مزمار .. مزمار .. مزمار الصوت ذاته يعيد نفسه، وتبقى العقول محاصرة في دائرة من التسلية السطحية، دون أن تلمس جوهر هذا الشهر الكريم

عندما نقرأ العناوين البراقة، نعتقد أننا على وشك أن نغرق في بحر من التجديد .. “أبطال الضحك”، “ابتسموا فأنتم في رمضان” .. لا شك، أن الكلمات تلامس فينا بريق الأمل .. لكن، ما أن يبدأ العرض حتى نكتشف أن تلك الكلمات كانت مجرد خيوط وهمية لقصص قديمة تُروى من جديد .. هل سيُقدم لنا الإعلام المغربي هذا العام شيئًا جديدًا يخرج عن المألوف ..؟ أم أن العناوين الرنانة ستظل مجرد سحر مؤقت يتلاشى مع أول ضحكة فارغة ..؟ نخشى أن يظل الإعلام في مكانه يتنقل بين فقرات فكاهية مكررة يبحث عن ضحكة لا أكثر، دون أن يتساءل عن تأثير هذه الضحكة في أرواحنا .. في النهاية، نكتشف أن كل ما حدث هو مزمار يكرر نفسه، نفس النغمة، نفس الوجوه، نفس اللامبالاة .. وإذا كانت العناوين تحمل لنا الأمل، فإن الحقيقة أن الشاشات المغربية ما زالت تكافح لخلق محتوى يعكس روح رمضان، بدلاً من مجرد ملء الوقت بعروض سطحية

كلما اقترب رمضان، تهفو القلوب بحثًا عن شيء مختلف .. لكن، ماذا نجد في النهاية ..؟ شاشات مليئة بالضحك الساخر، المسلسلات المألوفة، والبرامج التي لا تعطي سوى فرصة جديدة للإغراق في السطحية .. مزمار .. مزمار. . مزمار صوت يتكرر كما لو كان مرادفًا لرمضان نفسه، فيتحول الشهر الكريم إلى فرصة جديدة لاستهلاك الوقت الضائع .. هل سنظل في نفس الحلقة ..؟ هل سنعود إلى نفس الكلمات المكررة التي لا تحمل أي جوهر ..؟ لا شك أن الشاشات المغربية بحاجة إلى ما هو أبعد من مجرد ترفيه .. ربما آن الأوان للتوقف عن الاكتفاء بإضحاكنا، والبدء في تقديم محتوى يعكس التحولات التي نعيشها في هذا العصر .. ولكن، نخشى في أعماقنا، أن تبقى هذه الشاشات أسرى المزمار، تسير على نفس الخطى دون أن تجيب على أسئلة الزمن

هل سيأتي رمضان هذا العام ليحمل معه شيئًا جديدًا، أو سيبقى الإعلام المغربي في دائرته المغلقة ..؟ هل سيكسر القيود التي وضعتها السنوات السابقة، أم سيظل يتقلب في نفس الأنماط القديمة ..؟ قد نُصاب بالإحباط .. لكن، في النهاية، نحن لا نملك إلا أن ننتظر .. نخشى أن تكون الشاشات هذا العام قد تبخرت أحلامها في ابتكار شيء يستحق المشاهدة، بينما تمسك بقوة بـ “مزمار” قديم يعزف في كل زاوية .. في هذا الزمن الذي يعج بالتحديات أصبح من الضروري أن يعيد الإعلام الرمضاني بناء نفسه، ليصبح أكثر تطورًا وأكثر قدرة على التعامل مع تطلعات المشاهدين .. إذا كان رمضان شهرًا للتوبة والتغيير، فلماذا لا يكون الإعلام جزءًا من هذا التغيير ..؟ ربما حان الوقت لأن تخرج الشاشات من دائرة المزمار، لتصنع لنا لحظات من الجمال والتجديد

لعل ما سيأتي به الهولدينغ السمعي البصري مستقبلاً يكون عند حسن ظن المغاربة، فقد سئموا اللعب بالمزمار في زمن يطمح فيه الجميع إلى رؤية إعلام يتجدد ويتطور

في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها قطاع الإعلام، يظل الأمل معقودًا على الهولدينغ السمعي البصري لابتكار محتوى يتناسب مع تطلعات المغاربة .. ربما حان الوقت لأن نستعيد الثقة في البرامج المحلية التي طالما كانت شاشاتنا مرآتها، فيظل السؤال قائمًا: هل سيحمل المستقبل الأجوبة التي انتظرناها ..؟ هل ستكون البرامج الجديدة قادرة على تقديم عروض تحترم الذوق العام وتواكب تطورات العصر ..؟ هذا الزمن الذي يعج بالتطورات الرقمية والابتكارات السمعية البصرية، يمكن أن يكون بمثابة النقطة الفاصلة في مسار الإعلام المغربي .. لا يمكننا أن نعيش بعد الآن على الأصداء نفسها التي ترددها شاشاتنا عامًا بعد عام .. قد يكون المستقبل حافلاً بالمفاجآت، وإذا كان الهولدينغ السمعي البصري قادرًا على انتزاع نفسه من دوامة المكررات والتكرار، فإن المغاربة سيكونون أول من يرحب بهذه التجديدات

زبدة القول:

إن الإعلام الرمضاني هذا العام أمام اختبار حقيقي .. هل سيعيد صياغة مفاهيمه ويقدم لنا ما يليق بهذا الشهر الكريم ..؟ أم سيبقى في دائرة المزمار، يعيد نفسه كل عام بنفس النغمة ..؟ سؤال يبقى مفتوحًا والإجابة تتوقف على قدرة القائمين على الإعلام في كسر النمطية والابتكار في تقديم محتوى يستحق أن يُشاهد ويتفاعل معه .. لن ننسى رمضان .. لكننا، نأمل أن يبقى في ذاكرتنا صورة مشرقة، لا مجرد ذكرى عن مزمار يعزف في كل زاوية

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق