

ذ. عبد اللـه عزوزي
التحدي للأقوياء فحسب، حتى لا نقول للرجال فقط، و حضور التحدي يكون في الجد و في غمرة التدافع بين الفاعلين .. لكن، مع سطوة التفاهة على عقول الناس فإنهم غالبا ما نزلوا بالتحدي إلى مستوى الحضيض، إما مزاحا و تسلية، و إما عوزاً في إيجاد ما يستحق أن يكون موضوع تحدي، و الأمثلة على ذلك كثيرة
التحدي الآن أمام الإنسانية عموما، و حرية التعبير خصوصا، أعنى أمام حماتها و المشتغلين بها، هو أن لا يقتلوا شيرين أبو عاقلة مرتين .. فمرة برصاصة في الميدان، و مرة أخرى برصاصة النسيان .. لقد أثبت التاريخ أن الإنسان نسي أشد الجرائم ترويعا و بشاعة
في عالمنا العربي، يُعتبر النسيان حاكما بسلطة مطلقة .. كل الذكريات بقيت نفسها تخدم جانبا دون آخر، ذكريات أفتت بموت ما يأتي بعدها من ذكريات
في بعض الثقافات و المجتمعات التي ترمي إلى بناء أو تحصين الذاكرة الشعبية التي تقوي الانتماء و توطد اللحمة المجتمعية بين المجتمع الواحد، صونا للماضي و تشبثا بالمستقبل، فإن السياسة العامة لتلك المجتمعات تحرص على تخليد القصص الإنسانية و الشخصيات المؤثرة عبر إطلاق مغازيها أو أسمائها على المؤسسات و المرافق الإدارية، أو الساحات العامة أو الأحياء و الشوارع .. ليس هذا فقط، بل لا تتردد في نحت تماثيل لهم أو نصب تذكارية تخليدا لتضحياتهم، حفظا لوعي الأجيال اللاحقة و صونها من عملية غسل الدماغ أو من غبار الأزمنة
فيا ترى، هل سنرى في المستقبل طرقا و مدارس و مدرجات و ساحات و أحياء سكنية تحمل اسم الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة ..؟
هل تفكر معاهد الصحافة و مجالس ماجيستير التواصل و الإعلام في مختلف الجامعات على إطلاق اسم الشهيدة، على الأقل، على خريجي فوج هذه
الدراسية ..؟حقا، هذا هو التحدي .. و شتان بينه و بين تحدي من يصبر على شرب أكبر عدد من قنينات المشروبات الغازية، أو أكل أكبر عدد من حبات الفلفل الحار