
ابن كيران والعودة إلى الشعبوية لتلميع البيجيدي وحماقاته ..!

في الدول التي تشبعت بالأعراف والقيم الديمقراطية، أصبحت الأحزاب التي تهزم في الانتخابات تعترف بهزائمها، وتلجأ إلى مراجعة أدواتها الحزبية، وتأهيل مناضليها من أجل تجاوز نكساتها الانتخابية، بينما لا تزال الهيئات الحزبية والنقابية تتعاطى مع هذا التحدي الانتخابي بالرهانات الفارغة والشعبوية، كما تفعل الأحزاب في الدول النامية، المغرب نموذجا، حيث يتبين في سلوك حزب العدالة والتنمية الذي عاقبه الناخبون المغاربة وحجموا وزنه في المشهد الوطني الانتخابي
ما لم يتصوره مناضلو البيجيدي في الممارسة السياسية من أجل تطوير أدائهم، والعمل من أجل استرداد مكانتهم القيادية العشرية التي شكلت نموذجا إسلاميا مغربيا استثنائيا على طول العالم العربي والإسلامي .. لكن، البيجيدي فشل في عهدي عبد الإله ابن كيران وسعد الدين العثماني، رغم كل المبررات التي يسوقانها عن الجهات التي تعارضهم في الدولة العميقة والمخـزن ودوائر التحكم
ما يحسب لمناضلي العدالة والتنمية منذ وصولهم إلى الحكومة، هو تسترهم وراء المرجعية الدينية التي يشترك جميع المغاربة في الإيمان والالتزام بها .. ونظن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن نجاحهم بها في الانتخابات التي فازوا فيها بأغلبية المقاعد، لن يتكرر من خلال بؤس المعيش اليومي الذي خلفته إدارتهم للشأن الحكومي، وفي المجالس المنتخبة، وهزال مساهماتهم التشريعية والقرارات اللاشعبية التي فرضوها في كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وقد كشفت رؤيا لجنة النموذج التنموي ذلك في تقريرها، ولا يمكن لصقور حزب العدالة والتنمية إخفاء مسؤوليتهم عليها حتى الآن .. وعلى رأي الخبير والأستاذ الاتحادي أقصبي، فإن التجربة البيجيدية لم تكن موفقة، كما يؤكد عليها المحسوبون على هذا الحزب السياسي المغربي، الذي راهنت قيادته على الدروشة والخطاب الديني المبالغ فيه من أجل إثبات شرعية الحضور، بدون برنامج وأولويات في المنظور الحزبي الذي لم ينجح في ترجمته في تدبيرهم الحكومي والبرلماني والجماعي الباهت، الذي انتهى بالكارثة الانتخابية المدوية التي لايزالون يعتبرون الفشل فيها من تدبير خصومهم في الدولة، وفي المشهد الحزبي الوطني .. ونظن أيضا، أن المقدمات الفاسدة التي انطلقوا بها وصلت إلى إنتاج الفاسدين في النهاية
لن يتمكن ابن كيران مرة أخرى، من استبلاد المغاربة وتوجيه الرسائل الملغومة إلى خصومه في الحزب وخارجه، وحتى إن اعتقد أنه يستطيع العودة بالحزب إلى ما بلغه في بداية العشرية انسجاما مع نتائج التجربة التي مروا منها ولم يتمكنوا من ترجمة المشروع النهضوي الإسلامي، الذي يروج له الإسلاميون في العالم العربي والإسلامي، انطلاقا من تجربة الإخوان المسلمين، الذين وصلوا إلى الحكم في تركيا ومصر وانهارت مع الانخراط في الحكم المدني الديمقراطي الغربي، كما يعيشه حزب العدالة والتنمية التركي اليوم .. ناهيك، أنهم لا يملكون نموذجا للحكم الإسلامي المدني الحداثي الديمقراطي
إن ابن كيران، يسبح حاليا في بركة أحلام اليقظة الحالمة والوهمية، التي لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع حتى بالمشاركة واستمرارها على ضوء نتائج التاريخ القريب، وقد اتضح من الضربة القاضية التي تلقاها البيجيدي، أن هذا الحزب لا يمكنه استرجاع وزنه السياسي والحزبي في المجتمع المغربي، الذي أدرك بقوة عمق فشل هذا الحزب الفاقد للشرعية في الممارسة، سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة، و لا يتوفر على القدرة على ممارسة النقد الذاتي التدبيري الحكومي، أو في المعارضة التي يحاول من خلالها استرجاع بريقه الحزبي وسط الجماهير، التي لفظته في انتخابات 08 شتنبر من السنة الماضية .. لذلك، لا أمــل لابن كيران في العودة بالبيجيدي إلى ما كان عليه من إشعاع وقوة في المشهد الحزبي الوطني، الذي لم يكن في المستوى المطلوب منه قبل ولادة البيجيدي، ولم يتطور في الاتجاه الذي يمكن الحكم من خلاله على مدى قوة الأحزاب أو ضعفها .. وللتاريخ، نقول لابن كيران الذي يحاول تلمس الطريق الصحيح لإنقاذ حزبه من الاحتضار الذي يعيشه اليوم على أكثر من صعيد، أن التاريخ والزمن لا يعودا إلى ما مضى