
ذ. عبد اللـه عزوزي
لو يعلم الناس كم هو قاتل الإلقاء بالنفس في بركة راكدة يغطي قعرها ماء آسن، لما سمحوا لأنفسهم بكتابة عدة أسطر و فقرات لا تلبث أن تتحول إلى زبد بمجرد مرور بضع دقائق عن لفضها في هذا البحر الأجاج.
لقد سبق في علم الله أن الإعراض عن اللغو من شيم الكبار و العقلاء، وأن السماح للذات بالتدحرج نحو هوته الساحقة لا يمكن إلا أن يكون غفلة و ظلما للذات و استخفافا بمعجزات الخالق في الخلق الذي خلقه من أجل الاستخلاف و الإعمار الجهاد في سبيل القيم الكبرى والخالدة، و الهجرة في مناكب الأرض قاطبة، إن اقتضى الأمر، في سبيل تحقيق ذلك.
لقد غرق الفايسبوك في لغة اللغو الذي لا يقدم و لا يؤخر، اللهم إن كان يعطي مؤشرات تلو أخرى، أننا شعب و مواطنون جديرون بأن يحجر علينا و تسلب حرياتنا الفكرية و الجسدية، ما دمنا لا ننتج إلا خطاب الكراهية و التبخيس و السخرية، انتقاما أو تشفيا، غير آبهين بأخلاق نبينا محمد و لا بتعاليم النبي عيسى الذي بشر به (ص) و سماه أحمد، و لا بكوننا مغاربة توحدنا الجنسية و الثقافة و الماضي و الحاضر و المستقبل .. و كثير من المخاوف و التحديات ..! فكثيرا ما صادفت، غصبا عني، تدوينات كنت أحسب إلى عهد قريب أن حبرها قد جف، و صلاحية أقلامها
قد انقضت .. تدوينات تقول أننا دويلات و سط دولة، و أجناس و ديانات و سط نفس الجهة، بل وسط نفس الإقليم و المدينة.
شخصيا، لا يمكنني أن أرد ذلك سوى إلى تحجر و انغلاق و قلة حركة و مطالعة أصحاب “تلك التيارات”. إذ ينذر أن تجد حتى عند أبسط مهاجر مغربي، علما و ثقافة، عقلية كتلك التي وجدت بعضهم يكتب بها عن قادة و فاعلين و مواطنين .. أولائك لم يتحرروا بعد من حدود المدن و الأقاليم، فكيف لهم أن يكسروا حدود الجغرافيا و الجنسية و الدين الذي قال فيه و عنه تعالى: “وإلاهكم إلاه واحد” و “وجعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم”.